رواتب الكلاسيكو
قبل ساعات قليلة من الكلاسيكو المرتقب بين ريال مدريد وبرشلونة على ملعب “سبوتيفاي كامب نو”، كشفت تقارير صحفية إسبانية عن تفاصيل مثيرة تتعلق برواتب نجوم الفريقين، لتظهر تفوقًا واضحًا للنادي الملكي من الناحية المالية، سواء في عدد اللاعبين الأعلى أجرًا أو في قيمة الرواتب الضخمة التي يحصل عليها نجومه مقارنة بلاعبي برشلونة.
المواجهة المقبلة لا تحمل فقط أهمية جماهيرية وتاريخية كعادتها، بل قد تكون حاسمة بشكل رسمي في سباق الدوري الإسباني، حيث يحتاج برشلونة إلى تحقيق الفوز أو حتى الاكتفاء بنتيجة التعادل من أجل ضمان التتويج باللقب بصورة رسمية، بينما يدخل ريال مدريد المباراة تحت ضغط كبير من أجل تأجيل الحسم والحفاظ على آماله الضئيلة حتى الجولات الأخيرة.
وبعيدًا عن الحسابات الفنية داخل الملعب، سلطت صحيفة “آس” الإسبانية الضوء على الفوارق الاقتصادية بين الفريقين، خصوصًا فيما يتعلق بملف الرواتب، والذي يعكس بصورة واضحة السياسة المختلفة لكل نادٍ في إدارة النجوم والعقود خلال السنوات الأخيرة.
ووفقًا للتقرير، فإن قائمة أعلى 21 راتبًا بين لاعبي الكلاسيكو شهدت هيمنة واضحة من جانب ريال مدريد، بوجود 12 لاعبًا من الفريق الملكي، مقابل 9 لاعبين فقط من برشلونة.
هذا التفوق لا يتوقف عند العدد فقط، بل يمتد أيضًا إلى المراكز الأولى في سلم الرواتب، حيث يسيطر نجوم ريال مدريد على أغلب المراتب الأعلى دخلًا.
وجاء الفرنسي كيليان مبابي في صدارة القائمة باعتباره اللاعب الأعلى أجرًا في الكلاسيكو بالكامل، بعدما وصل راتبه السنوي إلى أكثر من 31 مليون يورو، وهو رقم ضخم يعكس حجم المشروع الذي بناه ريال مدريد حول النجم الفرنسي منذ انضمامه إلى الفريق.
مبابي يحصل أسبوعيًا على ما يقارب 600 ألف يورو، ليصبح ليس فقط الأغلى في الكلاسيكو، بل أحد أعلى اللاعبين أجرًا في كرة القدم الأوروبية حاليًا.
خلفه مباشرة جاء البرازيلي فينيسيوس جونيور، الذي تحول خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أهم نجوم ريال مدريد وأكثرهم تأثيرًا، بعدما نجح في فرض نفسه كقائد هجومي للفريق.
راتب فينيسيوس تجاوز 25 مليون يورو سنويًا، في رسالة واضحة من إدارة النادي حول مكانته الكبيرة داخل المشروع المستقبلي للنادي الملكي.
المفاجأة الكبرى في القائمة كانت وجود المدافع النمساوي ديفيد ألابا ضمن أعلى الرواتب، متفوقًا على عدد كبير من النجوم الهجوميين، حيث يحصل على أكثر من 22 مليون يورو سنويًا، وهو ما يعكس قيمة عقده الكبير منذ انتقاله إلى ريال مدريد قادمًا من بايرن ميونيخ.
أما برشلونة، فكان المهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي هو الأعلى أجرًا داخل صفوف الفريق الكتالوني، براتب سنوي تجاوز 20 مليون يورو، ليواصل تصدره لقائمة الرواتب في النادي رغم تقدمه في السن.
ورغم أن ليفاندوفسكي لا يزال يقدم أرقامًا هجومية قوية، فإن راتبه الضخم ظل محل نقاش واسع داخل جماهير برشلونة بسبب الوضع الاقتصادي الصعب الذي يمر به النادي.
وفي المركز نفسه تقريبًا ظهر جود بيلينجهام، النجم الإنجليزي الشاب الذي أصبح بسرعة واحدة من أهم الركائز داخل ريال مدريد، بعدما قدم مستويات مذهلة منذ وصوله إلى سانتياغو برنابيو.
الإدارة المدريدية ترى في بيلينجهام قائد المستقبل، ولهذا منحته عقدًا ماليًا يعكس قيمته الفنية والتسويقية الكبيرة.
كما شهدت القائمة وجود أسماء بارزة أخرى مثل فرينكي دي يونج، الذي لا يزال من بين أعلى اللاعبين أجرًا في برشلونة، رغم كثرة الشائعات التي أحاطت بمستقبله في السنوات الماضية.
ويُعتبر دي يونج أحد أكثر اللاعبين الذين راهنت عليهم الإدارة الكتالونية في مشروع إعادة البناء، ولذلك حصل على عقد ضخم مقارنة بالوضع المالي الصعب للنادي.
أما فيديريكو فالفيردي، فقد واصل تثبيت مكانته كأحد أهم لاعبي ريال مدريد، بعدما دخل قائمة الأعلى أجرًا براتب سنوي تجاوز 16 مليون يورو، وهو رقم يعكس التطور الكبير الذي شهده اللاعب الأوروغوياني خلال المواسم الأخيرة.
وفي الجهة المقابلة، يواصل لامين يامال صعوده الصاروخي داخل برشلونة، ليس فقط من الناحية الفنية، بل حتى المالية، بعدما أصبح واحدًا من أعلى اللاعبين أجرًا رغم صغر سنه، في خطوة تؤكد رغبة برشلونة في حماية جوهرته الشابة من أي إغراءات مستقبلية.
كما ضمت القائمة أسماء ثقيلة أخرى مثل رافينيا، ترينت ألكسندر أرنولد، رودريجو جوس، جول كوندي، تيبو كورتوا، أنطونيو روديجر، إيدير ميليتاو، ماركوس راشفورد، كامافينجا، داني أولمو، بيدري، رونالد أراوخو، وأوريلين تشواميني.
اللافت في التقرير أن ريال مدريد لا يتفوق فقط في قيمة الرواتب، بل أيضًا في عدد اللاعبين أصحاب العقود الكبرى، وهو ما يعكس القوة الاقتصادية التي يتمتع بها النادي مقارنة ببرشلونة، الذي اضطر خلال السنوات الأخيرة إلى إعادة هيكلة رواتبه بسبب أزماته المالية المعروفة.
ورغم هذا التفوق المالي الواضح، فإن جماهير برشلونة ترى أن الأهم سيظل دائمًا ما يحدث داخل أرضية الملعب، خاصة أن الفريق الكتالوني يقترب من حسم لقب الدوري، بينما يعيش ريال مدريد فترة مضطربة مليئة بالأزمات الفنية والإدارية.
في المقابل، يرى مشجعو ريال مدريد أن هذه الأرقام تؤكد استمرار النادي كأقوى مشروع رياضي واقتصادي في أوروبا، خصوصًا بعد نجاحه في التعاقد مع نجوم عالميين مثل مبابي وبيلينجهام، مع الحفاظ على قدرته المالية دون الدخول في أزمات ضخمة مثل التي عانى منها برشلونة في السنوات الماضية.
وفي النهاية، يبقى الكلاسيكو أكبر من مجرد أرقام ورواتب، لأنه المواجهة التي تختصر تاريخ كرة القدم الإسبانية بالكامل، حيث لا تعترف الجماهير بالأموال أو العقود بقدر ما تهتم بمن ينجح في فرض هيبته فوق أرض الملعب وحسم المواجهة لصالحه.
تعليقات