مورينيو على مقربة من التوقيع مع الملكي
تعيش العاصمة الإسبانية مدريد حالة من الترقب الشديد، بعدما اقترب البرتغالي جوزيه مورينيو خطوة جديدة من العودة إلى تدريب ريال مدريد، في واحدة من أكثر القصص إثارة في عالم كرة القدم خلال السنوات الأخيرة.
فبعد أكثر من عقد كامل على رحيله المثير للجدل عن النادي الملكي سنة 2013، يبدو أن “سبيشيال وان” بات على وشك فتح صفحة جديدة مع الفريق الذي صنع معه واحدة من أكثر الفترات صخبًا وقوة في تاريخ الكرة الإسبانية الحديثة.
وخلال الساعات الماضية، تسارعت التطورات بشكل كبير داخل أروقة سانتياغو برنابيو، حيث أكدت عدة مصادر مقربة من النادي أن المفاوضات وصلت إلى مراحلها النهائية، وأن الاتفاق الكامل قد يُحسم رسميًا خلال أقل من 48 ساعة فقط.
الصحفي الإسباني سيرجيو فالنتين كشف تفاصيل جديدة ومثيرة حول الملف، مؤكدًا أن ريال مدريد أصبح قريبًا جدًا من إنهاء كافة الإجراءات المتعلقة بعودة مورينيو، لكنه أوضح أن الحديث لا يتعلق بالإعلان الرسمي أمام وسائل الإعلام، بل بالتوصل إلى الاتفاق النهائي الذي يسمح للمدرب البرتغالي بمغادرة بنفيكا وتوقيع العقود مع إدارة فلورنتينو بيريز.
ووفقًا للمعلومات المتداولة داخل الصحافة الإسبانية، فإن الاتصالات بين الطرفين لم تبدأ مؤخرًا كما يعتقد البعض، بل تعود إلى ما قبل مواجهة بايرن ميونيخ في دوري أبطال أوروبا، عندما بدأت إدارة ريال مدريد تشعر بأن المشروع الحالي يقترب من الانهيار، سواء على المستوى الفني أو النفسي داخل غرفة الملابس.
التقارير تشير أيضًا إلى أن مورينيو ووكيله الشهير جورجي مينديز أبلغا بالفعل رئيس بنفيكا روي كوستا بوجود مفاوضات متقدمة مع ريال مدريد، وأن المدرب البرتغالي ينتظر فقط الضوء الأخضر النهائي من فلورنتينو بيريز من أجل إتمام العودة التاريخية إلى البرنابيو.
ويبدو أن رئيس ريال مدريد يتعامل بحذر شديد مع توقيت الإعلان الرسمي، حيث يفضّل انتظار نهاية بعض المباريات المهمة قبل كشف الصفقة للجماهير ووسائل الإعلام.
الإدارة لا تريد أن تؤثر الأخبار على تركيز اللاعبين في الكلاسيكو المرتقب أمام برشلونة، كما تفضّل احترام التزامات بنفيكا المحلية قبل الإعلان عن رحيل مدربه بصورة رسمية.
لكن خلف الكواليس، يبدو أن القرار قد تم اتخاذه بالفعل، وأن النادي حسم اختياره النهائي بعد دراسة مطولة للخيارات المتاحة.
ففي الأسابيع الأخيرة تم طرح عدة أسماء مثل بوكيتينو وديشامب وحتى بعض المدربين الشباب، لكن إدارة ريال مدريد اقتنعت في النهاية بأن المرحلة الحالية لا تحتاج إلى مشروع هادئ أو مدرب لبناء طويل المدى، بل تحتاج إلى شخصية قوية تستطيع السيطرة على غرفة الملابس فورًا وإعادة الهيبة والانضباط للنادي.
ما يجعل عودة مورينيو مختلفة هذه المرة هو حجم الصلاحيات التي سيحصل عليها داخل النادي.
فبحسب التسريبات القادمة من مدريد، فإن المدرب البرتغالي لن يكون مجرد مدرب عادي مسؤول عن التدريبات والمباريات فقط، بل سيحصل على نفوذ واسع في القرارات الرياضية، بما في ذلك ملف التعاقدات، وتحديد الراحلين، وإعادة هيكلة غرفة الملابس بالكامل.
ويُقال إن فلورنتينو بيريز مستعد لمنح مورينيو صلاحيات لم يحصل عليها أي مدرب في ريال مدريد منذ سنوات طويلة، في إشارة واضحة إلى الثقة الكبيرة التي تضعها الإدارة في قدرته على إنقاذ المشروع الرياضي الذي يعيش واحدة من أصعب لحظاته.
سبب هذا القرار لا يرتبط فقط بالنتائج السيئة أو الخروج الأوروبي، بل بالأزمة الداخلية الخطيرة التي انفجرت داخل الفريق مؤخرًا، خاصة بعد الاشتباك العنيف بين فيديريكو فالفيردي وأوريلين تشواميني، وهي الحادثة التي صدمت الجماهير وكشفت حجم الانقسام والتوتر الموجود داخل غرفة الملابس.
إدارة النادي أصبحت مقتنعة بأن المشكلة الحالية أعمق بكثير من مجرد تراجع فني، وأن الفريق فقد شخصيته وهيبته وانضباطه بعد رحيل الجيل الذهبي الذي كان يقوده لاعبون أصحاب خبرة وكاريزما كبيرة.
ولهذا السبب تحديدًا، عاد اسم مورينيو إلى الواجهة بقوة، لأن الكثيرين داخل الإدارة يرون أنه المدرب الوحيد القادر على التعامل مع هذا النوع من الأزمات المعقدة.
فالمدرب البرتغالي معروف بشخصيته الصارمة، وقدرته الكبيرة على فرض السيطرة داخل غرف الملابس المليئة بالنجوم، بالإضافة إلى خبرته الطويلة في إدارة الفرق تحت الضغط.
خلال فترته الأولى مع ريال مدريد بين 2010 و2013، نجح مورينيو في تغيير عقلية الفريق بشكل واضح، وأعاد روح التحدي والقوة للنادي في فترة كان فيها برشلونة يسيطر على الكرة الإسبانية بقيادة بيب غوارديولا.
ورغم أن تجربته انتهت بطريقة صاخبة ومليئة بالخلافات، فإن كثيرين داخل مدريد لا يزالون يؤمنون بأن مورينيو كان المهندس الحقيقي لبناء الشخصية القوية التي قادت الفريق لاحقًا للسيطرة على دوري أبطال أوروبا.
الجماهير المدريدية تبدو منقسمة بشدة حول فكرة عودته.
فبعض المشجعين يرون أن الزمن تغيّر، وأن أسلوب مورينيو لم يعد يناسب كرة القدم الحديثة، بينما يعتقد آخرون أن النادي يحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى مدرب يملك شخصية حديدية وقادر على فرض الاحترام وإعادة الانضباط داخل المجموعة.
ورغم مرور سنوات طويلة على رحيله، لا يزال اسم مورينيو يحمل تأثيرًا كبيرًا داخل مدريد، سواء بسبب شخصيته الاستثنائية أو بسبب الذكريات القوية التي صنعها خلال فترته الأولى.
اللافت أيضًا أن مورينيو نفسه يبدو متحمسًا جدًا لفكرة العودة، خاصة أنه يدرك أن هذه الفرصة قد تكون الأخيرة له لقيادة مشروع ضخم بحجم ريال مدريد، وإثبات أنه لا يزال قادرًا على المنافسة في أعلى مستويات كرة القدم الأوروبية.
وفي حال تم الإعلان الرسمي خلال الأيام المقبلة، فإن عودة مورينيو لن تكون مجرد تغيير على مستوى الجهاز الفني، بل بداية لثورة كاملة داخل ريال مدريد، قد تشمل رحيل أسماء كبيرة، وظهور مشروع جديد قائم على الانضباط الصارم وإعادة بناء شخصية الفريق من الصفر.
الأسابيع القادمة ستكون حاسمة للغاية، ليس فقط لمستقبل المدرب البرتغالي، بل لمستقبل ريال مدريد بأكمله، لأن النادي الملكي يقف حاليًا عند مفترق طرق حقيقي: إما استعادة الهيبة والعودة سريعًا إلى القمة، أو الدخول في مرحلة طويلة من الاضطراب وعدم الاستقرار.
تعليقات
