يدخل المنتخب المغربي نهائيات كأس العالم 2026 بطموحات كبيرة، مستندًا إلى الإنجاز التاريخي الذي حققه في مونديال قطر 2022 عندما أصبح أول منتخب أفريقي وعربي يبلغ الدور نصف النهائي.
ومع اقتراب الحدث العالمي، يعود الحديث عن قدرة المنتخبات الأفريقية على ترجمة نجاحاتها القارية إلى إنجازات عالمية، وهي معادلة لم تنجح فيها معظم أبطال كأس الأمم الأفريقية عبر التاريخ.
الكاميرون.. هيمنة قارية وإخفاق عالمي
في بداية الألفية الجديدة، فرض المنتخب الكاميروني سيطرته على الكرة الأفريقية بعد تتويجه بلقبي كأس الأمم الأفريقية عامي 2000 و2002، لكنه فشل في استثمار ذلك خلال كأس العالم 2002، حيث ودع البطولة من دور المجموعات رغم التوقعات الكبيرة التي رافقته.
تونس.. بطل القارة دون بصمة عالمية
حقق المنتخب التونسي أول لقب أفريقي في تاريخه عام 2004 على أرضه وبين جماهيره، لكن المشاركة في مونديال ألمانيا 2006 لم تكن على مستوى الآمال، إذ خرج "نسور قرطاج" من الدور الأول بعد احتلال المركز الثالث في مجموعتهم.
نيجيريا.. النموذج الأفريقي الأنجح حديثًا
نجح المنتخب النيجيري، بطل أفريقيا عام 2013، في تقديم نسخة جيدة خلال كأس العالم 2014 بالبرازيل، حيث تجاوز دور المجموعات وبلغ الدور ثمن النهائي قبل أن يودع المنافسات أمام فرنسا.
ورغم أن الإنجاز لم يصل إلى مراحل متقدمة، فإنه ظل من أفضل المشاركات التي حققها بطل أفريقيا في العصر الحديث.
مصر.. سيطرة قارية بلا حضور عالمي
تبقى تجربة المنتخب المصري استثنائية في تاريخ الكرة الأفريقية، بعدما توج بثلاثة ألقاب متتالية بين 2006 و2010، لكنه فشل رغم ذلك في التأهل إلى كأس العالم 2010، ليؤكد أن الهيمنة القارية لا تضمن النجاح على الساحة الدولية.
السنغال.. نجاح محدود رغم التتويج
دخل المنتخب السنغالي كأس العالم 2022 بصفته بطل أفريقيا، ونجح في بلوغ الدور ثمن النهائي قبل أن يتوقف مشواره أمام إنجلترا، ليكرر سقف الإنجاز الذي حققته نيجيريا قبل سنوات.
ماذا تخبرنا التجارب السابقة؟
تشير معظم التجارب الحديثة إلى أن التتويج بكأس الأمم الأفريقية يمنح المنتخبات الثقة والخبرة والزخم الجماهيري، لكنه لا يضمن تحقيق نتائج استثنائية في كأس العالم.
وفي أغلب الحالات، تراوح سقف الإنجاز بين التأهل إلى الدور ثمن النهائي أو الخروج من دور المجموعات.
المغرب.. حالة مختلفة
يختلف المنتخب المغربي عن معظم النماذج السابقة، فهو يدخل مونديال 2026 وهو يحمل إرثًا تاريخيًا يتمثل في الوصول إلى نصف نهائي كأس العالم 2022، وهو الإنجاز الذي لم يسبق لأي منتخب أفريقي تحقيقه.
ويمتلك "أسود الأطلس" جيلًا متمرسًا يضم لاعبين ينشطون في أكبر الأندية الأوروبية، إلى جانب خبرة التعامل مع الضغوط في البطولات الكبرى.
بين الطموح والواقع
التاريخ يؤكد أن النجاح القاري لا يكفي وحده لصناعة إنجاز عالمي، لكن المغرب يمتلك عناصر قد تجعله قادرًا على تجاوز هذه القاعدة.
ويبقى السؤال المطروح قبل انطلاق مونديال 2026: هل ينجح المنتخب المغربي في كتابة فصل جديد من تاريخ الكرة الأفريقية، أم أن كأس العالم ستؤكد مجددًا أن المجد القاري شيء، والتألق العالمي شيء آخر تمامًا؟
Comments