في تطور جديد يسلط الضوء على الجدل المتواصل حول آلية بيع تذاكر كأس العالم 2026، وجد الاتحاد الدولي لكرة القدم نفسه في موقف محرج بعدما اضطر إلى إلغاء عشرات التذاكر التي حصل عليها مشجعون مجانًا نتيجة خطأ تقني في نظام الدفع الإلكتروني الخاص بالبطولة.
وأقر الاتحاد الدولي بوقوع الخلل، موضحًا أن نحو 60 مشجعًا تمكنوا من إتمام عمليات حجز تذاكر دون دفع أي مبلغ مالي، بعدما ظهرت قيمة التذاكر على الموقع الرسمي بسعر صفر دولار أمريكي بسبب مشكلة تقنية أثناء مرحلة الدفع. وأكد الاتحاد أن التذاكر المعنية ستظل محجوزة مؤقتًا، مع مطالبة أصحابها بإكمال عملية الدفع بالسعر الصحيح للاحتفاظ بها.
وتأتي هذه الحادثة في وقت حساس للغاية، مع اقتراب انطلاق النسخة الأكبر في تاريخ كأس العالم، والتي ستقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بمشاركة 48 منتخبًا. كما تثير الواقعة تساؤلات جديدة حول كفاءة إدارة ملف التذاكر، خاصة بعد أشهر من الانتقادات المتعلقة بالأسعار المرتفعة وآليات البيع المعقدة.
وتشير المعلومات إلى أن التذاكر التي بيعت بالخطأ طُرحت في 21 مايو الماضي عبر المنصة الرسمية للبطولة، رغم إعلان الاتحاد الدولي سابقًا نفاد جميع تذاكر المباريات البالغ عددها 104 مباريات. هذا التناقض فتح الباب أمام موجة جديدة من التساؤلات بين الجماهير بشأن مدى شفافية عملية البيع وتوافر المقاعد الحقيقية للمباريات.
ولم تتوقف الانتقادات عند هذا الحد، إذ يواجه برنامج تذاكر كأس العالم تدقيقًا متزايدًا من الجهات الرقابية في الولايات المتحدة، حيث تجرى تحقيقات بشأن احتمال وجود مخالفات لقوانين حماية المستهلك. كما أثار نظام التسعير المتغير، الذي يسمح بارتفاع الأسعار أو انخفاضها وفقًا لحجم الطلب، استياء شريحة واسعة من المشجعين الذين اعتبروا أن متابعة البطولة أصبحت أكثر تكلفة من أي وقت مضى.
وفي محاولة للحد من نشاط السوق السوداء، أطلقت الفيفا منصة رسمية لإعادة بيع التذاكر، تحصل من خلالها على عمولة من عمليات البيع والشراء. غير أن استمرار توفر تذاكر عبر منصات خارجية أعاد النقاش حول فعالية هذه الإجراءات وقدرتها على تحقيق العدالة بين الجماهير الراغبة في حضور الحدث العالمي.
وتعد نسخة 2026 الأغلى في تاريخ كأس العالم من حيث أسعار التذاكر والعائدات المتوقعة. وبينما تؤكد الفيفا أن هذه الإيرادات ستسهم في تطوير كرة القدم عالميًا ودعم الاتحادات الوطنية، يرى منتقدون أن السياسات الحالية تضع العبء الأكبر على المشجعين، الذين يجدون أنفسهم أمام أسعار قياسية وصعوبات متزايدة في الحصول على المقاعد.
ومع العد التنازلي لانطلاق البطولة، تبدو هذه الحادثة بمثابة تحدٍ جديد أمام الفيفا، التي تسعى للحفاظ على ثقة الجماهير وضمان تنظيم نسخة تاريخية تليق بمكانة كأس العالم، بعيدًا عن الأزمات الإدارية والجدل المتكرر الذي يلاحق ملف التذاكر منذ أشهر.
Comments