أعادت المباراة الودية التي جمعت المنتخب السعودي بنظيره البورتوريكي إلى الواجهة المخاوف المتزايدة بشأن تأثير الأحوال الجوية على سير منافسات كأس العالم 2026، المقرر إقامتها في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك خلال الأيام المقبلة.
وحقق المنتخب السعودي فوزًا مريحًا بثلاثية نظيفة في اللقاء الذي أقيم على ملعب "كيو 2" بمدينة أوستن الأمريكية، ضمن تحضيراته الأخيرة للمونديال. إلا أن النتيجة لم تكن الحدث الأبرز، بل المدة الزمنية الاستثنائية التي استغرقتها المباراة، والتي قاربت أربع ساعات كاملة بسبب توقف طويل فرضته الظروف الجوية.
وانطلقت المواجهة في الثانية فجرًا بتوقيت مكة المكرمة، قبل أن تتوقف في الدقيقة 21 إثر اقتراب عاصفة رعدية من محيط الملعب. واستمر التوقف نحو ساعة و40 دقيقة، قبل استئناف اللعب وانتهاء المباراة مع اقتراب السادسة صباحًا.
ويأتي هذا الإجراء في إطار بروتوكول السلامة المعتمد داخل الولايات المتحدة، والذي يفرض تعليق أي نشاط رياضي فور رصد صواعق أو عواصف رعدية ضمن نطاق يبلغ 13 كيلومترًا تقريبًا من موقع الحدث. وخلال فترة التوقف، يُطلب من اللاعبين التوجه إلى غرف الملابس، بينما يتم إخلاء المدرجات ونقل الجماهير إلى مناطق آمنة داخل الملعب.
سيناريو يتكرر قبل المونديال
المشهد أعاد إلى الأذهان ما حدث خلال كأس العالم للأندية 2025، عندما شهدت عدة مباريات توقفات متكررة بسبب الظروف الجوية، ما أثار انتقادات واسعة وأثر على إيقاع البطولة ومتعة الجماهير.
وبحسب اللوائح الأمريكية، يبدأ عد تنازلي مدته 30 دقيقة بعد كل رصد لصاعقة أو نشاط رعدي. وإذا تم تسجيل صاعقة جديدة خلال تلك الفترة، يُعاد العد من البداية، وهو ما قد يؤدي إلى تمديد مدة التوقف لساعات طويلة، كما حدث في لقاء السعودية وبورتوريكو، وقبلها في بعض مباريات مونديال الأندية.
الفيفا يراقب دون حلول حاسمة
ورغم تزايد المخاوف، لم يضع الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" سقفًا زمنيًا محددًا لتعليق المباريات أو آلية واضحة لتأجيلها بشكل نهائي. واكتفى بالتأكيد على أن المباريات المؤجلة يمكن استكمالها في اليوم التالي من الدقيقة نفسها وبالنتيجة والتشكيلة ذاتها عند لحظة التوقف.
كما تشير التقارير إلى أن الفيفا لا يملك صلاحية تعديل أو تعطيل بروتوكول السلامة الأمريكي، حيث يتم تطبيقه بالتنسيق مع الجهات المختصة بالأرصاد الجوية وإدارة الطوارئ في الولايات المتحدة.
تحدٍ جديد أمام كأس العالم 2026
ومع اقتراب انطلاق البطولة، تبدو الأحوال الجوية أحد أبرز التحديات التنظيمية التي قد تواجه المنظمين. فبينما ينتظر عشاق كرة القدم نسخة تاريخية من كأس العالم بمشاركة 48 منتخبًا، تبقى مخاوف التوقفات المتكررة بسبب العواصف الرعدية حاضرة بقوة، ما قد يؤثر على نسق المباريات وتجربة الجماهير ويضع البطولة أمام اختبار غير مسبوق خارج المستطيل الأخضر.
Comments