U3F1ZWV6ZTQ5OTEwMzYxMTQ5ODI1X0ZyZWUzMTQ4Nzc3MTYwNTMxMQ==

أحلام بين علمين | إبراهيم دياز: حكاية "ميسي مالاجا" الذي اختار أسود الأطلس بالقلب لا بالحسابات

 "أشعر بأني إسباني 100% وأشعر بأني مغربي 100%"



بهذه الكلمات العاطفية التي هزت الأوساط الكروية العالمية في ربيع عام 2024، حسم النجم إبراهيم دياز، صانع ألعاب ريال مدريد، قراره التاريخي بتمثيل المنتخب الوطني المغربي. لم يكن هذا الاختيار مجرد مناورة كروية عابرة أو حسابات رياضية ضيقة، بل كان فصلاً ختامياً لصراع وجودي طويل بين أرض المهد وأرض الجذور؛ انتصر فيه المشروع الرياضي الطموح لأسود الأطلس على سنوات طويلة من التجاهل والمماطلة الإسبانية.

الجذور والاسم.. معادلة الهوية المركبة

في الثالث من أغسطس عام 1999، رأت عيناه النور في مدينة مالاجا الأندلسية. وُلد إبراهيم ليكون الابن الأكبر بين خمسة أشقاء، حاملاً في عروقه دماءً تنتمي لجغرافيتين مختلفتين: أب مغربي يدعى سفيان عبد القادر، تنحدر عائلته الريفية من مدينة الناظور، وأم إسبانية تدعى باتريشيا دياز.

عكست تفاصيل اسمه تلك المعادلة الفريدة؛ فـ "إبراهيم" جاء امتداداً لهوية أبيه، بينما "دياز" كان وفاءً لنسب أمه. ولم يكن أحد من المحيطين بذاك الفتى الصغير وهو يلهو في أزقة مالاجا، يتوقع أن اسمه المركب سيتحول يوماً إلى محور نقاش ساخن بين كبار السياسيين، وتتصدر تفاصيله مانشيتات الصحف في مدريد والرباط، وأن الفتى نفسه سيقف حائراً بين علمين يحبهما بالقدر ذاته.

من أزقة مالاجا إلى رادار بيب غوارديولا

منذ أن كان في السادسة من عمره، أطلق عليه أبناء حيه لقب "ميسي مالاجا"، بعدما بهر الجميع بمهاراته الفذة في التحكم بالكرة ومراوغاته الإعجازية. وكانت عائلته قد هاجرت قديماً من منطقة الريف المغربي صوب مليلية، قبل أن تستقر في مالاجا على ضفاف "كوستا ديل سول".

في هذا البيت، ظلت كرة القدم شغفاً يتوارثه الأبناء؛ فالأب سفيان، الذي لم يسعفه الحظ لإكمال مسيرته الاحترافية في عالم المستديرة، نقل تلك الشعلة والحلُم إلى ابنه إبراهيم، الذي بدا وكأنه وُلد ليصنع التاريخ. كبر الفتى في بيئة متوازنة لم يرَ فيها تناقضاً بين هويتيه؛ فالجذور والذاكرة مغربية، والأرض واللغة إسبانية.

سرعان ما لفتت موهبته الاستثنائية الأنظار، وكان الداهية بيب غوارديولا معجباً به إلى حد الجنون خلال فترة إشرافه على برشلونة، لدرجة أنه اصطحب الفتى وعائلته في جولة خاصة داخل أروقة ملعب "كامب نو" والتقى بالنجم الأسطوري ليونيل ميسي لإقناعه بالانضمام إلى النادي الكتالوني، إلا أن صاحب الـ16 عاماً قرر سلوك طريق مغاير تماماً.

الاغتراب في مانشستر.. الجذور لا تُغادر الحقائب

في عام 2015، حزم إبراهيم أمتعته متوجهاً إلى أكاديمية مانشستر سيتي الإنجليزي في صفقة بلغت قيمتها 200 ألف جنيه إسترليني. ترك الفتى ملاعب طفولته، ودفء مدينته وعائلته، ليجد نفسه وحيداً في مواجهة برودة مانشستر القاسية.

انفتح أمامه عالم جديد بالكامل مليء بالتحديات، لكنه في رحلة اغترابه تلك، حمل معه في حقيبته شيئاً واحداً لا يمكن التخلي عنه أو نسيانه: جذور ضاربة في أرضين، ستنبت إحداهما لاحقاً مجداً تاريخياً بقميص أسود الأطلس.

اقرأ أيضاً على موقعنا: مونديال 2026 أم 2030؟.. المغرب يختار المستقبل على حساب اللحظة

Comments
No comments